سميح دغيم
57
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الأشياء بتعلّق الإرادة في أوقاتها المعيّنة الجزئية عند حضور استعداداتها ، إنّما هو لأجل قصور قابلياتها عن القبول الأتمّ ونقصاناتها الذاتية عن الوجود الدائم ، وإذا كانت الإرادة دائمة فالقول واحد والخطاب دائم ، وإن كان المقول له والمخاطب حادثا متجدّدا . ( سري ، 54 ، 15 ) - إنّ الفرق بين القادر المختار وبين الفاعل الموجب ليس على سبيل ما كان لاجّا عليه أكثر المحتجبين عن إدراك الحقائق بأغشية التقليد للآباء والمشايخ ، لأنّ اللّه ( سبحانه ) إذا كان هو الفاعل لما يشاء كانت إرادته واجبة الوجود كذاته ، لأنّها عين ذاته الأحدية ، وقد مرّ أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فلم تكن تلك الإرادة قصدا إلى التكوين سيّما التكوين المطلق أو التكوين الأول لأقرب المجعولات إليه وأشرف الكوائن منه ، لأنّ القصد إلى الشيء يمتنع بقاؤه بعد حصول ذلك الشيء المقصود ، فثبت أنّ إرادة اللّه ( سبحانه ) ليست عبارة عن القصد بل الحقّ في معنى كونه مريدا أنّه ( سبحانه وتعالى ) يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل من ذاته وأنّه كيف يكون ؟ ! وذلك النظام يكون لا محالة كائنا ومستفيضا ، وهو غير مناف لذات المبدأ الأول ( جلّ اسمه ) لأنّ ذاته كل الخيرات الوجودية كما مرّ مرارا : أنّ البسيط الحقّ كل الأشياء الوجودية ، فالنظام الأكمل الكوني الإمكاني تابع للنظام الأشرف الواجبي الحقّي ، وهو عين العلم والإرادة . فعلم المبدأ بفيضان الأشياء عنه وأنّه غير مناف لذاته هو إرادته لذلك ورضاه . فهذه هي الإرادة الخالية عن النقص والإمكان وهي تنافي تفسير القدرة بصحّة الفعل والترك لا كما توهمه بعض من لا إمعان له في الحكمة والعرفان . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 315 ، 17 ) - قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ ( الأحزاب : 72 ) لتعلم أنّ اللّه لا يحمّل أحدا شيئا قهرا وجبرا ، بل يعرض عليه أولا ، فإن تولّاه ولّاه ، وإن لم يتولّه لم يولّه ، وهذا رحمة اللّه وإرادته الخالية عن الكراهة أصلا ، ويرحم اللّه امرءا آمن بالكتاب كله ولم يبادر بالصرف والتأويل إلى ما يبلغه بعقله وبعقول غيره من الأباطيل ، ولم يسلك سبيل المقتسمين ، الذين جعلوا القرآن عضين . ( تفسق ( 4 ) ، 393 ، 9 ) - كذلك الحكم في مراتب إرادته ، فإنّ علمه تعالى بالأشياء بعينه إرادته بمعنى مراديته لما ثبت بالبرهان والكشف أنّ صفاته الكمالية كلها بعينه حقيقة واحدة ، وبمعنى واحد بلا اختلاف حيثيّات ولا تعدّد جهات إلّا بمجرّد التعبير . ( تفسق ( 6 ) ، 119 ، 10 ) - القاعدة المذكورة في عموم تعلّق علمه تعالى بالأشياء مطّردة في سائر صفاته . فقدرته مع وحدتها يجب أن يكون قدرة على كل شيء لأنّ قدرته حقيقة القدرة . فلو لم تكن متعلّقة بجميع الأشياء ، لكانت